الدكتور صلاح عبد الرحمن خيراني

يلاحظ المتابع للحركة البحثية في كثير من أقسام التاريخ بالجامعات الجزائرية، تحولاً لافتاً في البيئة اللغوية والمصطلحية لدى عدد غير قليل من الباحثين، لاسيما في أطاريح الدكتوراة ورسائل الماجستير. حيث بات هناك تراجع ملحوظ في استخدام المصطلحات التاريخية الجوهرية التي تصف واقع التجربة الاستدمارية في الجزائر مثل (الاستدمار، الاحتلال، الاستعمار)، مقابل صعود واعتماد مصطلحات “تقنية” ومحايدة مثل (الإدارة الفرنسية في الجزائر، أو العهد الفرنسي)!
إن هذا التساهل المصطلحي في عناوين ومضامين الأبحاث التاريخية ليس مجرد خيار لغوي عابر، بل هو مسألة بالغة الخطورة قد تصل في أبعادها إلى المساس بالذاكرة الوطنية، وتزييف الحقيقة التاريخية التي دفع من أجلها قوافل الشهداء والمجاهدين دماءهم طاهرة في ميادين الشرف. فكيف يستقيم إدراج مصطلح “الإدارة” لوصف كيان قام على الإبادة، ومصادرة الأراضي، وطمس الهوية؟
وعليه، يطرح الدكتور صلاح عبد الرحمن خيراني هذه الإشكالية للنقاش وبناء المشاريع العلمية:الخلفيات والأسباب: لماذا هذا التراجع والتساهل الملحوظ في ضبط المصطلحات التاريخية؟ هل هو تأثر بالمدرسة التاريخية الفرنسية (الاستعمارية الجديدة)، أم هو نتاج رغبة في “العولمة الأكاديمية” والبحث عن “حياد علمي” مشوه على حساب الحقيقة؟ من يسمح بمرور مثل هذه العناوين والمصطلحات في لجان القراءة، والمجالس العلمية، ولجان مناقشة الأطاريح دون تقويم أو ضبط؟ وأين يكمن دور المشرف الأكاديمي هنا؟التداعيات والتأثير: من المستفيد من هذا الخرق الواضح والتمييع الممنهج للوقائع؟ وهل يدرك الباحث الخطورة المعرفية والسياسية لتوطين مصطلح “الإدارة” الذي يوحي بالشرعية والترتيب القانوني، بدلاً من مصطلح “الاحتلال” الذي يثبت الجريمة؟ كيف يمكن للجامعة الجزائرية اليوم إعادة الاعتبار للمصطلح التاريخي الوطني وتحصين الأبحاث الأكاديمية من هذا الانزلاق المعرفي؟
حقوق الفكرة والإشكالية محفوظة للدكتور صلاح عبد الرحمن خيراني، وهي متاحة للأساتذة واللجان العلمية لتبنيها كموضوع لملتقى وطني أو دولي خدمةً للتاريخ والذاكرة الوطنية.
